الصالحي الشامي
114
سبل الهدى والرشاد
ديراني ( 1 ) فقال : من أنتم ؟ قلنا : من مضر . فقال : أما إنه سوف يبعث منكم وشيكا نبي فسارعوا إليه وخذوا بحظكم منه ترشدوا ، فإنه خاتم النبيين . فقلنا : ما اسمه ؟ فقال : محمد . فلما صرنا إلى أهلنا ولد لكل واحد منا غلام فسماه محمدا . رواه الطبراني والبيهقي وأبو نعيم ( 2 ) . وشيكا : أي قريبا . وروى ابن سعد عن سعيد بن المسيب ( 3 ) رحمه الله تعالى قال : كانت العرب تسمع من أهل الكتاب ومن الكهان أن نبيا يبعث من العرب اسمه محمد ، فسمى من بلغه ذلك من ولد له محمدا ، طمعا في النبوة . وروى الطبراني والبيهقي عن أبي سفيان بن حرب ( 4 ) رضي الله تعالى عنه قال : خرجت أنا وأمية بن أبي الصلت ( 5 ) إلى الشام ، فمررنا بقرية فيها نصارى ، فلما رأوا أمية عظموه وأكرموه
--> ( 1 ) الديرني : الراهب الذي يسكن الدير . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل 55 . ( 3 ) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي ، أحد العلماء الأثبات ، الفقهاء الكبار ، من كبار الثانية ، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل ، وقال ابن المديني : لا أعلم في التابعين أوسع علما منه ، مات بعد التسعين ، وقد ناهز الثمانين . التقريب 1 / 306 . ( 4 ) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي أبو سفيان ، من مسلمة الفتح ، وشهد حنينا وأعطي من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية ، وشهد الطائف واليرموك ، وأبلى فيه بلاء حسنا ، وذهبت عينه في ذلك اليوم ، له أحاديث ، وعندهم حديث هرقل ، ومنهم من ذكر عن ابن عباس ، وقيس بن أبي حازم . قال ابن سعد : مات سنة اثنتين وثلاثين . وقال المدائني : سنة أربع وثلاثين الخلاصة 1 / 466 . ( 5 ) أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي : شاعر جاهلي حكيم ، من أهل الطائف . قدم دمشق قبل الإسلام . وكان مطلعا على الكتب القديمة ، يلبس المسوح تعبدا . وهو ممن حرموا على أنفسهم الخمر ونبذوا عبادة الأوثان في الجاهلية . ورحل إلى البحرين فأقام ثماني سنين ظهر في أثنائها الإسلام ، وعاد إلى الطائف ، فسأل عن خبر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فقيل له : يزعم أنه نبي . فخرج حتى قدم عليه بمكة وسمع منه آيات من القرآن ، وانصرف عنه ، فتبعته قريش تسأله عن رأيه فيه ، فقال : أشهد أنه على الحق ، قالوا : فهل تتبعه ؟ فقال : حتى أنظر في أمره . وخرج إلى الشام ، وهاجر رسول الله إلى المدينة ، وحدثت وقعة بدر ، وعاد أمية من الشام ، يريد الإسلام ، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم ابنا خال له ، فامتنع . وأقام في الطائف إلى أن مات . وهو أول من جعل في أول الكتب : باسمك اللهم . فكتبتها قريش . قال الأصمعي : ذهب أمية في شعره بعامة ذكر الآخرة ، وذهب عنترة بعامة ذكر الحرب ، وذهب عمر بن أبي ربيعة بعامة ذكر الشباب . توفي سنة 5 ه . الأعلام 2 / 23 .